محمد بن علي الشوكاني
5322
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الجواب الأول . وقيل : يغفر الله ما يشاء من ذنوب عباده ، ويترك ما يشاء فلا يغفره . ويجاب عنه بمثل الجواب السابق . وقيل ( 1 ) يمحو ما يشاء من القرون كقوله : { أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ } ( 2 ) وكقوله تعالى : { ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ } ( 3 ) فيمحو قرنا ويثبت قرنا ، ويجاب عنه أيضًا بمثل ما تقدم . وقيل ( 4 ) هو الذي يعمل بطاعة الله ، ثم يعمل بمعصيته الله ثم يتوب فيمحوه الله من ديوان السيئات ، ويثبته في ديوان الحسنات . وقيل ( 5 ) يمحو ما يشاء يعني الدنيا ، ويثبت الآخرة . وقيل غير ذلك ( 6 ) . وكل هذه الأجوبة [ 1 أ ] دعاوى مجردة . ولا شك أن آية المحو والإثبات عامة لكل ما يشاؤه الله - سبحانه - ، فلا يجوز تخصيصها إلا بمخصص ، وإلا كان ذلك من التقول على الله - عز وجل - بما لم يقل ( 7 ) . وقد توعد الله - سبحانه - على ذلك ، وقرنه بالشرك فقال : { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } ( 8 ) .
--> ( 1 ) عزاه القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 9 / 232 ) لعلي بن أبي طالب . ( 2 ) [ يس : 31 ] . ( 3 ) قال القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 9 / 332 ) ذكره الثعلبي والماوردي عن ابن عباس . ( 4 ) قال القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 9 / 332 ) ذكره الثعلبي والماوردي عن ابن عباس . ( 5 ) ذكره القرطبي في تفسيره ولم يعزه لأحد ( 9 / 332 ) . ( 6 ) ( منها ) : قال الربيع بن أنس . هذا في الأرواح حالة النوم ، يقبضها عند النوم ، ثم إذا أراد موته فجأة أمسكه ، ومن أراد بقاءه أثبته ورده إلى صاحبه بيانه قوله تعالى : { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا } . منها : قول الحسن : { يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ } من أجله { وَيُثْبِتُ } من لم يأت أجله . ( 7 ) قال القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 9 / 329 ) مثل هذا لا يدرك بالرأي والاجتهاد ، وإنما يؤخذ توقيفا ، فإن صح فالقول به يجب ويوقف عنده وإلا فتكون الآية عامة في جميع الأشياء ، وهو الأظهر والله أعلم . وهذا يروي معناه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابن مسعود وأبي وائل وكعب الأحبار وغيرهم وهو قول الكلبي . . . ( 8 ) [ الأعراف : 33 ] .